عبد الملك الجويني

506

نهاية المطلب في دراية المذهب

عامداً ، أو أخرج نفسه من الصلاة قصداً ، أو سبقه الحدث ، فكل ذلك على وتيرة واحدة ، والاستخلاف يجري في جميع هذه الصور عندنا . وأبو حنيفة ( 1 ) إنما يجوّز الاستخلاف إذا سبقه الحدث ، ثم يقول : لا تبطل الصلاةُ بسبق الحدث ، فالإمام يستخلف وهو بعينه في الصلاة . وعندنا أنه يجري الاستخلاف مع بطلان صلاة الإمام . وللشافعي قول في القديم أن من سبقه الحدث في صلاته لا تبطل صلاته ، ولكن لا ينتظم التفريع في ذلك ؛ فإن هذا القول منصوص عليه في القديم ، والذي نص عليه في القديم منعُ الاستخلاف ، فلا يتأتى في الترتيب تفريعُ جواز الاستخلاف على قولنا بأن سبق الحدث لا يُفسد صلاة الإمام . ثم ما صار إليه أبو حنيفة خليّ عن التحصيل ؛ فإن الاستخلاف يليق بزوال الإمام الأول عن الصلاة . 1405 - ثم الذي نبتدئه في ذلك أن المستخلف يشترط فيه أن يَكون عقَدَ الصلاة مع الإمام أولاً ، وصار من جملة المقتدين ، ثم يستخلَف ، فلو بطلت صلاة الإمام أولاً ، وأراد أن يستخلف من لم يتحرم بالصلاة بعدُ ، حتى يتحرّم ويتقدم ويؤم بهم ، فهذا غير جائز في الاستخلاف . وسأذكر حكم هذه الصورة في آخر المسألة إذا تمَّمْتُ غرضي في الاستخلاف . 1406 - فإذا ثبت أن الاستخلاف يختص بمن عقد صلاته قبل بطلان صلاة الإمام ، فلا يخلو إما أن يجري هذا في الركعة الأولى ، أو يجري في الثانية ، فإن جرى في الأولى ، فهل يشترط أن يكون الخليفة ممن سمع الخطبة ؟ ذكر الأئمة فيه خلافاً في جميع الطرق . ثم الذي صححوه أن ذلك ليس بشرط ؛ فإنه إذا عقد صلاتَه ، صار في حكم من سمع الخطبة ، وضاهى في حكمه حكمَهم . ثم قال الأئمة : إن استخلف الإمام رجلاً مقتدياً به جاز ، فلو مضى الإمام على وجهه ، ولم يستخلف أحداً ، فالقوم يقدّمون خليفة من جملة المقتدين بالإشارة ،

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 32 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 403 .